الشيخ المنتظري

176

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

يطّلع على الموازين ولو عن تقليد أو توكيله بمقدار الضرورة ، ولكن يراقب أعمالهم وعلى فرض الخطأ يجبر أخطأهم . ووجه ذلك واضح بعد فرض الضرورة والأهميّة . وباب التزاحم باب واسع في الفقه يحلّ به كثير من الحوادث الواقعة . وفي الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ليس شيء ممّا حرّم اللّه إِلاّ وقد أحلّه لمن اضطر إِليه . " ( 1 ) وليس أمر القضاء بأهمّ من الإمامة الكبرى ، ولو فرض عدم وجود الفقيه الواجد للشرائط لأن يتصدّى لها فلا شك في وجوب تصدّي المؤمنين العدول الواقفين على مصالح الإسلام والمسلمين لها ، ولا يجوز تعطيلها أو إِحالة أمور المسلمين إِلى الطغاة الظالمين ، فتدبّر . 8 - هل يجزي التجزّي في الاجتهاد ؟ على فرض اعتبار الاجتهاد في القاضي فهل يجزي التجزّي فيه ، أو يعتبر كونه مجتهداً مطلقاً ، أو يفصّل بين وجود المطلق وعدمه ؟ وجوه . واختار التفصيل في كفاية الأحكام . ( 2 ) أقول : قد يقع الإشكال في أصل فرض التجزّي في الاجتهاد بتقريب أنّ الاجتهاد إِن كان عبارة عن الاستنباط الفعلي للأحكام بأن يستخرجها من أدلّتها التفصيلية بالفعل أمكن فيه التجزّي والتبعّض ، وأمّا إِذا أريد به ملكة الاستنباط والقدرة عليه فهي أمر بسيط ، وأمرها دائر بين الوجود والعدم ، فلا يتصوّر فيه تبعيض .

--> 1 - الوسائل 16 / 137 ، الباب 12 من كتاب الايمان ، الحديث 18 . 2 - كفاية الأحكام / 261 .